المواسم الأربعـة أردملي

هناك مدينة , ذو قلبِ برائحةِ الملحِ .
هناك مدينة ,تحتوي على المحبة بداخلها .
هناك مدينة , تبعث روائح الشوق ...
يلقي بحرها تحيةً على الطيور المهاجرة ,
و على ضيوفه يلقي السلام بتاريخه ...

عندما تُخطى شوارعه في كل يوم , ( مشاهد خطوات )
تنادي المدينةُ خطوات الأقدام بشكل شاعري ,
" مدينتي , مدينتي , مدينتي ,
لم تبق قبعتي هناك ,
و لا حذائي يحمل طرقه ,
وقميصي الأخير تمزق على ظهري منذ زمن بعيد ,
كان من قماش شيله .
أنتِ الآن بتتِ في بياض شعري ,
منتصف قلبي ,
و خطوط جبهتي يا مدينتي ..
مدينتي ..
مدينتي

هناك مدينةُ , تشرح شوقها بداخلها .
باتت أشواقها كالقطع الصغيرة المفتتة في قلبها .

هناك مدينة , تلقي السلام و التحية على أتاتورك الكبير ( صور لميدان مقبرة أتاتورك )
( يا جيوش , هدفككم الأول هو البحر الأبيض )

هناك مدينة , تبعث روائح الليمون من كفيها .
ما قد جمع من أصفر اللون على بسطاتها هي المحبة .

هناك مدينة , موجودة للغد لأجل الضحك .
عيناها زرقاواتان , تبعث ألحانها رائحة البحر .

أردملي ... نقطة التقاء كل الجماليات , نقطة تقاطع محبة متمادية من الأخضر الى الأزرق . أردملي التي عُدّت ليموناتها ذهباً في قديم الزمن , التي ابتسمت في وجه انسان هذه المدينة على ظهر أمهاتهم , في حديقة الأطفال الذين تشبه وجناتهم حبات التفاح ... شمسها تمسك من أحضانها شمس تموز , تسحب أقدامها إلى الأزرق . ينادي شهماً من جبال طوروس , في البحر الأبيض الحيتان و الحوريات تبعث روائح المحبة , أثار الزعتر في سهول حلوتي ... أردملي

تلقي عليك فتاةً التحية داخل القلعة , وسط البحر عند ذهابك إلى أقصى الغرب . ينبض قلبه في قلعة الفتاة . ربما خرجت سلة العنب في طريقها من القلعة السوداء قبل الموت . هل تظن بأن الطيور تطير من قلعة إلى قلعة . قد تبادلت الحيتان نظراتها مع الحوريات , و ربما قطعت وعداً لحماية ابنة الملك الجميلة . لم تقدر السرطانات ذات اللون الأزرق ككستناء البحر أن تمنع القدر , و صورة القدر , الأفعى . و هل تعلم بأن انحناء ذلك الملك العظيم الكبير في القلعة السوداء قد وقع مؤخراً لسم الأفعى . و من يدري الأمور التي قد شهدتها هذه المدينة .

يقابلك الفن في عياش عندما تسير نحو الشرق . تعثر على أثار Elause Sebaste في مسرح عياش الأثري القديم . لا تقل من أين يدري الانسان بالفن . فانظر , إن ذلك الفن , جعل بشره و ناسه يبنون و ينشئون مختلف الأمور تحت سمائه , فمن يدري , أيّ حياة و أي أقدار قد لامسها ذلك الفن إما بصمت أو بكل ضجته . تقترب خطوة فخطوة نحو تلك المدينة التي تبث رائحة التاريخ . إلى كانلي ديانه المشهورة . فمن يدري الحياة و الوفيات التي شهدتها أثار هذه المدينة . أنفاس هذه الضجة , هذا الصمت و هذه البقايا , الحجار المصفوفة بالتناغم الموسيقي و أثار أقدامها , و الأسوار الواقفة بشكل قوي , تسحبك و تأخذ بك إلى كل ما قد عُيش في الماضي . كانلي ديانه , اسم الكثير من الوفيات في العديد من المطاحن .

هذه المدينة , قد شهدت على كل آلام , كل وداع , كل عشق , و كل مناجاة حصلت في التاريخ . العديد من النساء , الأطفال , الرجال , المرضى , المسنين ,.... استنشقوا الهواء ذاته في رئتيهم بهذه المدينة . هل تظن بأن هذه المدينة لم تعد تشاركنا جمالياتها ؟ وادي ليماس , يُعد أجمل إكرام تم تحضيره لرؤيا البشرية . مع واديها الصخري , من يدري ما الأمور التي عاشها الناس في تلك الأقاليم القابلة للتنفس و العيش , في الأحزمة , الأقنية و الأنفاق التي كانت تحمل المياه في وقتها . فربما العديد من الأطفال طاروا ضمن مياهها , و شعروا بالبرودة فيها . مع الشوق لأزرق البحر الأبيض .

كل قلاع هذه المدينة , يجب أن يكن لها حكاية , رائحة و محبة مختلفة . يجب أن يكن لها , و ذلك لأن كل الرائحة الجميلة لهذه المدينة لا تزال تضفي عمراً بالجمال ذاته للعين التي ترى , و للأذن التي تسمع , و للقلب الذي يشعر . هذه القلاع , لو نجحت بالبقاء صامدةً , فكم من فتح آخر ستشهده . العديد من حالات العشق المستحيلة ستلد مع مفاتيح هذه القلعة و ستلفظ أنفاسها الأخيرة .المدينة ستعيش , الانسان سيتنفس , و التاريخ سيستمر بشهادته بكل احتشام و اعتزاز طيلة العمر . سوف تستمر تلك القلاع بالمناجاة و بالحفاظ على سره المختلف لكل قلعة من القلاع تلك , ضمن هذه الحضارة . قلاع أردملي هي الميراث المتبقي لكل الانسانية . هذه الشمس الشارقة , ما الذي لم تحضره مع كل يوم جديد , العديد من الولادات , العديد من الحيوات , و العديد من الوفيات ... مقابر كاياداندي , الذي بداخلها ليس مجرد متوفى , بل تخفي بداخلها العديد من الحكايا التي تحتاج لأن تُروى . هل تعلم ؟ كل قبر من تلك القبور , يحتوي على محبة مختلفة , قدر مختلف , عزيمة مختلفة , وجود و انتهاء مختلف , بنغمة رمشة عين ؟ هذه المدينة , تلقي سلامها بالموت و الحياة بكل إعتزاز و فخر على كل ناسها . أردملي ...

هل يتم الظن بأن جماليات هذه المدينة هي عبارة عن هذه فقط ؟ انظر حولك ! انظر لترى المزيد من الشلالات , برفقة حيوات منسحبة دخلت في ساعد أصوات الماء الذي يسيل . انظر لترى البحيرات تلك , التي قد فتحت كفها قطرة ماء لخالقها لأجل العيش كالمحبة . انظر لترى الكنائس , كنائساً تخشى الرب . في مقابر الأولياء , و في الكنائس على طرف كل الأدعية و الشعائر , لمن ذلك الكف الذي رُفع داعياً للرب ذاته في الجامع ؟ انظر جيداً إلى هذه المدينة ! هذه المدينة واضحة جداً , تسحبك إلى داخلها مع كل أشواقها و كل احضانها . هذه المدينة , كان بها نساءً يملئن المياه من صنابيرها على مدار التاريخ . و سيخبرك بالمزيد و المزيد عندما تقبل عيناهم بشوق و حسرة . تنحني , و تشرب كأس ماء , لتشهد لك أنت أيضاً هذه المدينة . تبتسم لك ورودها بقبلة محبة .

هل تعرف , على أي شعور شهدت أقدم المناطق في مدينتي ؟ من يدري , كم من فنان قد أمعن النظر في أشعارها , رسوما , رواياتها , و محبتها الذكية . يا تُرى كم من جدي تعرف على الحليب برنة قصب ؟ و كم من حياة هجرة , جعلت الأطفال ضحيةً للصقور ؟ و كم من نقشاً تم إبداعه على صخور القبور , على الباب , على الحجر , على العمود , لكي يصل إلينا و يداعب مشاعرنا . كم من حرب تمت مشاهدتها من الأبراج في برد الليل , و في صباح النهار ؟ كم من مرور تم الإسهام به , و كم من مرور تم منعه ؟ كم من مضي بنظرة دافئة للبعض , و بعداوة للبعض ..

في الحقيقة الفتيات العروسات , يقطفن الليمون شديد الصفار من الأشجار شديدة الخضار إلى قلوبهم . أهاليها النشيطين , يتخبط في حقل البرتقال لكي لا يبق الإنسان جائعاً , ماسحاً عرق جبينه . ألذ الخبز , الفطائر , العصائر هي التي تزيد من الرغبة بالتحدث و الاجماع . الخواريف التي تتغذى هي أمانة للأطفال في إكتفاء الخبز الناشف . الأغاني التي تُغنى , الرثاء الذي يُرثى هو شهادة هذه المدينة , من غد إلى غد آخر . يا تُرى , كم من يد تم تلويحها لكل الأمور الجديدة التي عُيشت ؟ من مدينة التاريخ إلى المدينة المعاصرة ...

كم من أمور جميلة قد شهدت عليها هذه المدينة , و لا يزال هناك العديد من الأمور الجميلة و العديد من الأمور الجديدة التي تحملها بداخلها . هذه المدينة لا تزال تملك العديد من الأمور الأولى التي ستراها . العديد من الأوساخ قد نُظفت , سيتم إهدائها للإنسان . قد أتى أردم من أفق التاريج المليئ بالمحبة , الشجاعة و الجمال . أردملي , كم من قلب , كم من دماغ , كم من محبة ستشمل بعد الآن . أردملي ....

أردميلي , المدينة الجميلة لـ الذين يستحقون العيش ..

أردميلي المدينة الجميلة للناس الجميلين , النقطة التي يلتقي فيها المعاصر مع التاريخ , و المكان الذي تتسابق فيه كل الجماليات لتتفوق على بعضها البعض ..

تعال ! و لامس كل محبة ستُعاش أو تُعاش في هذه المدينة . في ظلال الإعتزاز و الفحر مع الشتاء و الصيف . استنشق هوائها بعمق . انظر , هذه المدينة فتحت يداها بكل نظراتها المبتسمة , و بكل شوقها ! تناديك . أردملي ....

بلدية أردملي .